محمد بن جرير الطبري
271
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في هذه الآية : " ( إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء ) ، وليسوا منك ، هم أهل البدع ، وأهل الشبهات ، وأهل الضلالة من هذه الأمة . ( 1 ) * * * قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال : إن الله أخبر نبيه صلى الله عليه وسلم أنه بريء ممن فارق دينه الحق وفرقه ، وكانوا فرقًا فيه وأحزابًا شيعًا ، وأنه ليس منهم . ولا هم منه ، لأن دينه الذي بعثه الله به هو الإسلام ، دين إبراهيم الحنيفية ، كما قال له ربه وأمره أن يقول : ( قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) [ سورة الأنعام : 161 ] . فكان من فارق دينه الذي بعث به صلى الله عليه وسلم من مشرك ووثنيّ يهودي ونصرانيّ ومتحنِّف ، مبتدع قد ابتدع في الدين ما ضلّ به عن الصراط المستقيم والدين القيم ملة إبراهيم المسلم ، فهو بريء من محمد صلى الله عليه وسلم ، ومحمد منه بريء ، وهو داخل في عموم قوله : ( إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء ) . * * *
--> ( 1 ) الأثر : 14266 - ( ( سعيد بن عمرو السكوني ) ) شيخ الطبري ، مضى برقم : 5563 ، 6521 . و ( ( بقية بن الوليد الحمصي ) ) ، ثقة ، نعوا عليه بالتدليس ، مضى برقم : 152 ، 5563 ، 6521 ، 6899 ، 9224 . و ( ( عباد بن كثير الرملي الفلسطيني ) ) ، ضعيف الحديث . مترجم في التهذيب ، وابن أبي حاتم 3 / 1 / 85 . وهذا الخبر مرفوعًا لا يصح ، وهو ضعيف الإسناد . قال ابن كثير في تفسيره 3 : 438 : ( ( لكن هذا إسناد لا يصح ، فإن عباد بن كثير متروك الحديث . ولم يختلق هذا الحديث ، ولكنه وهم في رفعه ، فإنه رواه سفيان الثوري عن ليث = وهو ابن أبي سليم = عن طاوس ، عن أبي هريرة في هذه الآية أنه قال : نزلت في هذه الأمة ) ) . ولكن خرجه الهيثمي في مجمع الزوائد 7 : 22 ، 23 ، ثم قال : ( ( رواه الطبراني في الأوسط ، ورجاله رجال الصحيح ، غير معلل بن نفيل ، وهو ثقة ) ) . وهكذا في مجمع الزوائد ( ( معلل بن نفيل ) ) ، وهو محرف بلا شك .